|
|
|
|
| تسجيل المقال | بحث عن المقالات | مقالات أكثر في | مقالات أكثر بواسطة |
شرعية الهجرة .. "غير الشرعية"/ افتتاحية – "لوموند" |
| بواسطة - 23/09/2010 |
 |
|
|
| "يبدو أن ازدهار العلاقات بين ليبيا وإيطاليا سيعود بنتائج أكبر من المتوقعة. تبادل الزيارات الدبلوماسية رفيعة المستوى بين البلدين حقق الغاية " |
| |
يبدو أن ازدهار العلاقات بين ليبيا وإيطاليا سيعود بنتائج أكبر من المتوقعة. تبادل الزيارات الدبلوماسية رفيعة المستوى بين البلدين حقق الغاية المطلوبة فى تعزيز التعاون التجارى والاستخبارى ومراقبة الحدود ، وتجاوز بنجاح حقبة الاستعمار الإيطالى لليبيا وتداعيات ذلك.
لكن هذا التقارب جاء بنتائج معكوسة على صعيد الوضع الإنسانى فى شمال أفريقيا، أكثر من 500 مهاجر من عموم القارة السمراء سُلموا لطرابلس قبل أيام بعد إلقاء القبض عليهم وهم يحاولون البحث عن حياة جديدة بطريقة محفوفة بالمخاطر.
المهاجرون كانوا قد عبروا البحر المتوسط خفية وألقى القبض عليهم داخل الأراضى الإيطالية. وفى خطوة غير مسبوقة ، تسلمت ليبيا جميع المهاجرين بانتظار النظر في أوضاعهم القانونية وفق القانون المحلي أو الدولي،وهى خطوة جديدة لكن متفق عليها بين الجانبين اللذين وقعا اتفاقا يقضي بتسليم المتسللين لليبيا مقابل حصول الأخيرة على استثمارات إيطالية بقيمة 5 مليارات دولار في مختلف المجالات الصناعية والتجارية.
اتفاقية مهمة للبلدين لكنها مكلفة جدا لكل من يحاول العيش وفق أبسط مقومات العيش الكريم،لا تهم هوية المتسلل فى هذه المرحلة بقدر ما تهمنا أسبابه وظروف الاضطهاد التى قدم منها بحثا عن العيش بسلام. إيطاليا ، تحدت بذلك عرفا دوليا غير رسمى لكن معمول به منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
لطالما تحدث كبار المسئولين فى أوروبا عن "أهمية الإنسان كقيمة عليا ينبغى صونها والحفاظ عليها". ويردد المسئولون أنفسهم شعارات عديدة عن حقوق الإنسان فى الوقت الذى يساق فيه المهاجرون على حدود دولهم والأغلال في أيديهم مثل أى مجرم مخطئ بحق الإنسانية ، فيما الحقيقة أنه باحث يائس عن المعنى الحقيقي للإنسانية.
لوحظ مؤخرا زيادة الإجراءات والتشريعات التى تتبناها دول متشاطئة مع شمال أفريقيا وخاصة إسبانيا وإيطاليا، ويرى المراقبون أنها إجراءات ضرورية لمحاصرة ظاهرة الهجرة غير الشرعية فى البحرالأبيض المتوسط الذى يفصل بين حضارتين مختلفتين كليا وبمساحات ليست بالكبيرة بحيث تمثل الأمل الأقرب لكل من يريد الهرب إلى أجواء غير أفريقية.
البعض يعتقد أن زيادة أعداد المهاجرين بنسبة تزيد بحوالى %75 خلال عامي 2007 2008و يدعو إلى القلق ، ويدعم فرضية وجود تقصير استخباري وأمني واضح في حوض المتوسط، وهو ما يريد الجميع تجاوزه في الأعوام المقبلة عن طريق حزمة من الإجراءات الصارمة.. على حساب المهاجرين اليائسين.
"العهد الأوروبى حول اللجوء والهجرة" الذى تفاخر فرنسا بأنها جزء أساسى فيه وأنه تم التوقيع عليه خلال مدة رئاسة فرنسا للاتحاد في خريف عام 2008 أُسىء فهمه وتفسيره ، وقد يساء إلى المعاني الحقيقية لبنوده لو طبقت على هؤلاء المهاجرين.
صحيح أن أوروبا تريد محاصرة الظاهرة ، لكن التملص من مسؤولية جماعية مشتركة يتنافى مع المبادئ الاساسية التى يقوم عليها الاتحاد الأوروبي منذ تأسيسه.
كيف يمكن الالتزام ببنود هكذا اتفاقية فيما يستمر الاضطهاد السياسي فى بلدان الجنوب؟ وكيف يمكن لبلدان الشمال أن تنأى بنفسها عن المشكلة وهى السبب غير المباشر بحدوثها؟ من غير المنطقي أن تتحكم الرغبات السياسية بالشئون الإنسانية بصيغة الردع والتحكم دون البحث من أسباب المشكلة.
من الناحية العملية يتوجب على إيطاليا وغيرها أن تجلس فورا على طاولة واحدة مع دول شمال أفريقيا المعنية بهذه الظاهرة ونعني هنا بالتحديد المغرب وليبيا.
إنه منعطف انسانى دولى مهم يرتبط بأبسط مبادئ حقوق الإنسان التي تتغنى بها دوما أوروبا. أن ندير ظهورنا لواجب إنسانى تجاه أناس يدقون أبوابنا هو مشكلة ، لكن المشكلة الأكبر تكمن فى تظاهرنا بحماية الإنسان.. فيما نسلمه ونعود به إلى المكان الذى هرب منه تحت ذريعة "حماية أوروبا".
|
| |
|
|