|
|
|
|
| تسجيل المقال | بحث عن المقالات | مقالات أكثر في | مقالات أكثر بواسطة |
استراتيجية التوظيف "خدعة تعريف البطالة" / الدكتور أنور أبو العلا |
| بواسطة - 23/09/2010 |
 |
|
|
| "قياس معدل البطالة لدينا خدّاع لا يعكس (أو لا يتفق مع) واقعنا لأنه يخفى عن عيوننا ظاهرة خطيرة لايظهرها التعريف الذى نستخدمه لتعريف البطالة (رغ" |
| |
قياس معدل البطالة لدينا خدّاع لا يعكس (أو لا يتفق مع) واقعنا لأنه يخفى عن عيوننا ظاهرة خطيرة لايظهرها التعريف الذى نستخدمه لتعريف البطالة (رغم أنه هو نفس التعريف المستخدم فى العالم الصناعى) فهو يقول: "إن العاطل هو الذى يبحث عن العمل ولا يجد العمل" وهذا يعنى أن الذى لا يبحث عن العمل (أى الذى لا يسجّل اسمه لدى وزارة العمل خلال فترة إعداد إحصائية العاطلين) لا يعتبر عاطلا لأنه خرج طواعية من القوى العاملة.
وهذا التعريف قد يصلح لقياس البطالة فى الدول التى تعطى تعويضات عن البطالة لأنه فى هذه الحالة يوجد لدى العاطل حافز لمتابعة تسجيل اسمه باستمرار وعادة لاتطول المدة (متوسطها ستة شهور) حتى يجد العاطل عملا له.
أما بالنسبة لنا فإن العاطل حتى لو سجّل اسمه لدى وزارة العمل فقد تطول مدة بطالته فييأس ولايتابع تسجيل اسمه لدى وزارة العمل فتعتبره مصلحة الإحصاء لايدخل ضمن القوى العاملة وبالتالى لاينطبق عليه صفة عاطل وفقا للتعريف التقليدى للبطالة.
السؤال المهم (مهم جدا) هو: أين يذهب هؤلاء الشباب الذين يئسوا من وجود وظيفة فأخرجتهم مصلحة الإحصاء (وبالتالى وزارة العمل) من قائمة القوى العاملة؟
الجواب: فئة ستسلّم أمرها إلى الله وتعيش عالة على عوائلها،وفئة سيضطرها الجوع للبحث عن لقمة العيش بطرق بعضها غير مشروعة (كالسرقة وقطع الطرق والمتاجرة بالمخدرات) وفئة (مهما كانت شاذة وصغيرة) ستجد فيها الفرقة الضالة تربة خصبة لزراعة أفكارها السامة المغلفة بالعسل فتغرّر بها وتحرّضها باسم الوطنية والدين على الانتقام من المجتمع وادعاء البطولات بانضمامها إلى مايسمونه هم:"الإصلاحيين أو المجاهدين ونسميه نحن الخوارج أو الإرهابيين".
من هنا تأتى خطورة هؤلاء الذين أخرجتهم مصلحة الإحصاء (وفقا لتعريفها للبطالة) من القوى العاملة ولم يتم تعدادهم ضمن العاطلين عن العمل واستنتجت أن معدل البطالة لدينا عشرة فى المائة،بينما تقول الدراسات الخاصة (وفقا لما تنشره الصحف) أن البطالة تتجاوز الـ 30 % وتؤيد تعليقات المعلقين حسابات الدراسات الخاصة و نشكّك فى إحصائيات مصلحة الإحصاء.
يجب أن أعترف أن هذه الملاحظات ليست دراسة ولكنها ملاحظات عابرة جديرة بأن تكون موضوع دراسة من الجهات المختصة لمعرفة ماهو حجم هذه الفئة المتسرّبة (أو التي استبعدتها مصلحة الإحصاء) من القوى العاملة وكيف تعيش (تؤمن لقمة عيشها).
مكمن الخطورة أن هذه الفئة (مهما كانت الآن صغيرة) فإنها ستزداد بمرور الزمن لأن معظم سكان المملكة هم صغار السن الذين سيبلغون سن الدخول فى القوى العاملة،بينما لا يوجد لدينا استراتيجية زمنية لوقف استقدام العمال الأجانب الذين سيكون خطر ازديادهم على اقتصاد المملكة من ناحيتين.
الناحية الأولى: تحويل أجورهم إلى الخارج يؤدى إلى انخفاض الطلب الكلى فينخفض الناتج القومى ويعجز الاقتصاد عن خلق وظائف جديدة فيرتفع معدل البطالة وبالعكس سيؤدى إنفاق أجور العمال الوطنيين فى داخل الاقتصاد إلى زيادة الطلب الكلى وينمو الناتج القومى ويتم خلق وظائف جديدة ويزداد الطلب على العمال وينخفض معدل البطالة.
الناحية الثانية: سيرتفع معدل بطالة العمال السعوديين للاعتقاد بأن أجورهم أعلى من أجور العمال الأجانب فيتهرّب رجال الأعمال من توظيف السعوديين،معتقدين أن هذا سيزيد أرباحهم (وهذا اعتقاد خاطئ في المدى الطويل) لأنهم لم يأخذوا فى حسابهم أن مشاريعهم تحتاج (كى تستمر وتزدهر) إلى أن يعود إليهم الريال الذى ينفقونه كأجور للعمال بعد اكتمال دورته في هيئة طلب جديد على منتجاتهم. |
| |
|
|