|
|
|
|
| تسجيل المقال | بحث عن المقالات | مقالات أكثر في | مقالات أكثر بواسطة |
مشكلة البطالة بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية / عبد العزيز حمد العويشق |
| بواسطة - 23/09/2010 |
 |
|
|
| "تشكل ظاهرة البطالة تحديا عالميا,ولكن مسبباتها تختلف اختلافا جوهريا بين دولة وأخرى؛ففى حين أن معدل البطالة فى الدول الصناعية يرتبط بالدورة " |
| |
تشكل ظاهرة البطالة تحديا عالميا,ولكن مسبباتها تختلف اختلافا جوهريا بين دولة وأخرى؛ففى حين أن معدل البطالة فى الدول الصناعية يرتبط بالدورة الاقتصادية فيرتفع مع الكساد الاقتصادى وينخفض خلال فترات الازدهار،فإن البطالة تشكل تحديا مزمنا للدول النامية التي استمرت معدلات البطالة فيها بالارتفاع طوال العقدين الماضيين،وأصبحت مشكلة يستعصى حلها بسبب تناقص الموارد واستمرار النمو السكانى بمعدلات عالية.
أما بعض الدول حديثة النمو emerging economies فتعانى من بطالة من نوع مختلف؛فعلى الرغم من معدلات النمو الاقتصادى المرتفعة،ما زال العديد منها يعانى من معدلات بطالة مرتفعة أيضا.
وقد فاقمت الأزمة المالية العالمية من مشكلة البطالة لدى الجميع،ووصلت إلى مرحلة حرجة فى الولايات المتحدة فى شهر أكتوبر الماضى حين وصل معدل البطالة (بمعناها الضيق) إلى 10.2%؛أى إن نحو 16 مليونا من الأمريكيين أصبحوا عاطلين عن العمل.
والأسوأ من ذلك ما نشرته وزارة العمل الأمريكية من أن معدل البطالة بمعناها الواسع،ويشمل المحبطين الذين توقفوا عن البحث،وأولئك الذين يعملون بدوام جزئى لا يسد احتياجاتهم المعيشية،قد بلغ فى الشهر نفسه 17.5%،وهو ما يترجم إلى حوالى 27 مليون شخص عاطل عن العمل كلياً او جزئيا.
وهذا الجيش من العاطلين نبأ سيئ لأى سياسى،فما بالك بالرئيس أوباما الذى وعد فى بدايات هذا العام بأن خطته التحفيزية للاقتصاد الأمريكى،والتى بلغت تكاليفها حوالى 800 مليار دولار ستؤدى إلى إيجاد مالا يقل عن 3.5 ملايين وظيفة جديدة،وهو ما لم يتحقق،بل استمر عدد الوظائف فى النقص طوال الأشهر الماضية.
ولمعالجة هذه الأزمة،عقد الرئيس باراك أوباما يوم الخميس الماضى (3 ديسمبر) لقاءً رفيع المستوى فى البيت الأبيض أسماه "قمة الوظائف" Jobs Summit فى البيت الأبيض خصصه لمناقشة البطالة،بعد أن وصلت معدلاتها إلى مستويات مقلقة،خاصة بعد أن بدأ حزب المعارضة (الحزب الجمهورى) فى استغلال هذا الوضع لصالحه،معلنا فشل سياسات أوباما الاقتصادية،تحضيرا لانتخابات الكونجرس فى 2010،وهى ما يُسمى بالإنتخابات النصفية للكونجرس،والتى تُعقد كل عامين.
ويشكل معدل البطالة ضغطا سياسيا من نوع آخر،يأتى من حزب الرئيس نفسه "الحزب الديموقراطى" فى تحضيراته لتلك الانتخابات،فمن المعتاد أن يفقد الحزب الحاكم بعض مقاعده فى تلك الإنتخابات التى تعتبر مؤشرا عن درجة رضى المواطن عن حزب الرئيس خلال السنتين الأوليين من توليه الحكم،ولو استمر معدل البطالة فى هذه المستويات التاريخية أو قريبا منها،فإن هناك احتمالا بأن يفقد الحزب أغلبيته فى الكونجرس،ومن هنا كانت الضغوط الحزبية على الرئيس بأن يضاعف من جهوده لحل مشكلة البطالة.
هذا فى الدول الصناعية،فما هو الوضع فى الدول حديثة النمو؟ هنا نجد ظاهرة مثيرة للقلق،وهى ارتفاع معدلات البطالة فى بعض تلك الدول على الرغم من النمو الاقتصادى المتسارع؛أى إن ذلك النمو لم تمكن ترجمته إلى وظائف يشغلها المواطنون.
فالمملكة العربية السعودية،التى تضاعف اقتصادها خلال السنوات الخمس الماضية وتجاوز 1.7 تريليون ريال العام الماضى،وهو مستوى لم تسبق مقاربته فى تاريخها،ما زالت تعانى من معدلات بطالة مرتفعة،على الرغم من ذلك النمو الاقتصادى غير المسبوق..
وبالصدفة،يقترب معدل البطالة فى المملكة من المستوى الأمريكى؛حيث نشرت مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات مؤخرا تقريرا بعنوان "بحث القوى العاملة لعام 1429هـ (2008)" يتضح منه أن هناك حوالى 416 ألف عاطل عن العمل،مظهرا أن معدل البطالة بمعناها الضيق قد بلغ حوالى 10% العام الماضى،وهو قريب من المستوى الذى ظلت عليه معدلات البطالة منذ عام 2002 (1423هـ)،حسب تقارير المصلحة فى السنوات السابقة.
أما البطالة بمعناها الواسع،على النحو الوارد فى الإحصائيات الأمريكية، فلا توجد تقديرات رسمية لها، وإن كانت هناك اجتهادات كثيرة لتقديرها،ومهما تكن تلك التقديرات،فإن من الواضح من تقرير المصلحة أن هناك أعداداً كبيراً من المواطنين والمواطنات فاتهم قطار النمو بسبب عدم تمكنهم من الحصول على وظائف فيه.
واستمرار معدلات البطالة فى المملكة عند هذه المستويات العالية يهدد بأن يجعلها ظاهرة مزمنة تستعصى على الحل،مما يتطلب معالجة على أعلى المستويات بعد أن فشلت الحلول التقليدية فى القضاء عليها.
|
| |
|
|