|
|
|
|
| تسجيل المقال | بحث عن المقالات | مقالات أكثر في | مقالات أكثر بواسطة على سعد الموسى |
إمرأة تشحذ وظيفة |
| بواسطة على سعد الموسى - 03/11/2009 |
 |
|
|
| "تطلب مني بكل الحياء وبكل الانكسار أن أساعدها فى البحث عن وظيفة،متزوجة للتو من شاب يعمل بألفى ريال فى شيء من هذه الوظائف المؤقتة التى لا يشعر " |
| |
تطلب مني بكل الحياء وبكل الانكسار أن أساعدها فى البحث عن وظيفة،متزوجة للتو من شاب يعمل بألفى ريال فى شيء من هذه الوظائف المؤقتة التى لا يشعر معها المرء بالأمان حتى صباح الغد.
تلك الوظائف التى أصبحت "الموضة"،والسؤال هنا أهم من المال والوظيفة: كيف يشعر شابان بأى مستقبل لعائلة وزوجين وأطفال إذا كانت كل لقمة العيش مجرد ألفى ريال.
كيف يشعرون بأى قيمة تبرهن أنهما "زوجان" إذا كان السكن والملبس والطعام والشراب ووسيلة الانتقال والفواتير تدور فى فلك سبعين ريالا فى اليوم الواحد؟ بالطبع أنا لم أدخلهما فى الترف والسياحة ولا حتى فى علبة الدواء لأنها بما فيها علبة الدواء كماليات لا يجب أن تكون في الحسبان.
دعك من وجبة غداء في مطعم "بخارى" نهاية الأسبوع وعد إلى السؤال الأصل: كيف يمكن لهؤلاء الثقة أنهما قوام عائلة؟
تعالوا إلى المضحك المخجل فى المقابل: يعمل النظام البنكى فى مدينتى لوحدها بما لا يقل عن عشرين فرعا لبنك،كلها، كلها، كلها تمخضت عن أقل من عشر وظائف نسائية رغم ملايين السيولة اليومية.
رغم أن هذه المصارف تتبجح بأنها كسبت مليارى ريال فى الربع الأخير،رغم الأزمة المالية،بنك بريطانى واحد مثل "باركليز" يفاخر بأنه ضمان لسبعة عشر ألف وظيفة نسوية.
تعمل فى مدينتى أيضا ثلاث شركات للاتصالات،واثق أن اثنتين منهما لم توظفا إمرأة سعودية واحدة ودعك من هلامية الرقم في الثالثة،والمخجل أننا نتحدث فيما مضى عن مئتى ألف وظيفة فى هذا القطاع قبل أن اصطدم بانكسار شابة تشحذ بكل الدموع ربع وظيفة.
تعمل فى مدينتى عشرات الاستثمارات الصحية ومئات الصيدليات في قطاع يروج الملايين فى الشهر الواحد وحتى حين تفتح هذه المنافذ أمام المرأة فإنها تفتح مجرد ثقوب لا تنفذ إليها الفئران وبراتب لا يتعدى مسطرة "التطنيش" فى قطاع لا يبزه أحد فى إذلال الموظفة.
للأسف الشديد فينا من يظن أن المرأة تريد الخروج إلى العمل. خروج المرأة للعمل جملة من الجمل حمالة الأوجه،المرأة هنا تريد أن تعيش،أن تأكل،أن تشترى لطفلها علبة حليب.
أن تحشو أسنانها التي أكلها السوس،أن تشترى لبيتها كيلو لحمة فى نهاية الأسبوع،أن تدفع مع زوجها أجرة شقة ظلت تهرب من مالكها أربعة أشهر،أن تشترى لها جوربا فى الشتاء لا قارورة عطر.
حرام أن يشحذ هؤلاء الآلاف فرصة للحياة بينما الوظائف المتاحة فى أعظم اقتصاد بالقرن العشرين لا تتعدى نصف طلاب فصل دراسى.
المصدر : جريدة "الوطن". |
| |
|
|